بورصة عمّان تعقد الملتقى السنوي الثاني لشركات الوساطة الأعضاء لعام 2026
عقدت بورصة عمّان الملتقى السنوي الثاني لشركات الوساطة الأعضاء، بمشاركة واسعة من المؤسسات في سوق رأس المال الوطني، شملت هيئة الأوراق المالية، ومركز إيداع الأوراق المالية، وشركات الوساطة الأعضاء، ونقابة أصحاب شركات الخدمات المالية، والجمعية الأردنية لمستثمري الأوراق المالية، إلى جانب شركات تطوير الحلول التقنية والبرمجية العاملة مع شركات الوساطة.
ويأتي انعقاد الملتقى في إطار حرص البورصة على ترسيخ نهج التواصل المؤسسي وتعزيز الشراكة مع مختلف الأطراف المرتبطة بسوق رأس المال، بما يسهم في تطوير بيئة العمل، ورفع كفاءة السوق، واستشراف الفرص والتحديات المستقبلية بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز تنافسية السوق الأردني.
وافتتح المدير التنفيذي لـبورصة عمّان مازن الوظائفي، أعمال الملتقى بكلمة ترحيبية، أكد فيها أهمية تعزيز جسور الحوار البنّاء والتنسيق المشترك بين مؤسسات سوق رأس المال، مشيراً إلى أن الشراكة الفاعلة بين الجهات التنظيمية والتشغيلية وشركات الوساطة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز كفاءة السوق ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وأشار الوظائفي إلى الأداء الإيجابي الذي سجلته البورصة خلال عام 2025، والمتمثل بارتفاع حجم التداول وتحسن أداء المؤشرات القياسية، الأمر الذي يعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية المختلفة إلى جانب البنية التنظيمية والتشريعة في سوق رأس المال وفق أحدث المعايير والممارسات العالمية في ضوء مشاريع التحديث والتطوير التي تقوم بها مؤسات سوق رأس المال الوطني. وأضاف أن هذا الأداء مكّن بورصة عمّان من تحقيق المرتبة الأولى عربياً والمرتبة الثالثة عشرة عالمياً من حيث أداء المؤشر العام خلال عام 2025، مما يعزز من مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولفت إلى أن البورصة واصلت تسجيل نتائج إيجابية منذ بداية عام 2026، مدفوعة بتحسن بيئة الاستثمار وعودة ثقة المستثمرين، إلى جانب استقرار الاقتصاد الوطني وتثبيت التصنيف الائتماني للأردن من قبل مؤسسات التصنيف العالمية بنظرة مستقبلية مستقرة. كما أوضح أن التقدم في مسار برامج الإصلاح الاقتصادي وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي أسهما في تعزيز جاذبية الاستثمار وترسيخ دور بورصة عمّان كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي في المملكة.
وفي إطار خطط التطوير والتحديث، أوضح الوظائفي أن البورصة تواصل تنفيذ برامجها الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز كفاءة السوق المالي الأردني ورفع تنافسيته، حيث عملت على تنفيذ عدد من مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب إجراء مراجعة شاملة للأطر التشريعية المنظمة للسوق المالي، وإصدار وتعديل عدد من التشريعات بما يواكب التطورات العالمية وأفضل الممارسات الدولية في أسواق رأس المال، فضلاً عن تحديث وتطوير الأنظمة الإلكترونية المطبقة في البورصة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يعزز كفاءة العمليات التشغيلية ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين وشركات الوساطة المالية، حيث تم إطلاق التطبيق الجديد “Boursa” للهواتف الذكية العاملة بنظامي iOS وAndroid، بهدف تسهيل وصول المستثمرين والمهتمين إلى بيانات السوق وخدمات البورصة الإلكترونية بكل سهولة وكفاءة، كما تم العمل على تحديث البنية التحتية لنظام التداول الالكتروني إضافة الى إطلاق الاطار التنظيمي والارشادي للإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالتغير المناخي. وأشار إلى أن لجنة الأمم المتحدة للبورصات المستدامة UN SSE لتترأس إحدى لجانها الخاصة بالاستدامة تقديرا لجهودها في هذا المجال.
وقال رئيس هيئة الأوراق المالية عماد أبو حلتم في كلمته خلال اللقاء أن الملتقى يشكل محطة محورية لتعزيز الشفافية وترسيخ ثقافة الاستدامة في سوق رأس المال الوطني، كما يمثل منصة فاعلة لتعميق التواصل المباشر وبناء شراكة حقيقية بين مختلف أطراف منظومة سوق رأس المال، في ظل ما يشهده القطاع المالي من تحولات متسارعة تتطلب تكامل الجهود لتعزيز تنافسية السوق ورفع جاذبيته الاستثمارية.
وأضاف بأن جدول الأعمال يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية صُممت لمواكبة التطورات العالمية والمتغيرات المتسارعة في الأسواق المالية. ويتمثل المحور الأول في استعراض أبرز التطورات التنظيمية والتشريعية والتقنية الحديثة، و أهمها موافقه مجلس الوزراء الأخيرة على مشروع قانون الأوراق المالية المعدل لما في ذلك من تطوير بنيوي على سوق رأس المال الاردني. وتسليط الضوء على الأطر التي تم اعتمادها لتعزيز بيئة تداول آمنة وعادلة وشفافة، بما يكفل حماية حقوق المستثمرين ورفع كفاءة السوق، إضافة إلى التركيز على حماية بيانات العملاء في ظل تنامي التهديدات السيبرانية.
وأضاف أن المحور الثاني يركز على الاستدامة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، من خلال بحث آليات دمج مفاهيم الاستدامة في صميم أعمال الشركات المدرجة وشركات الخدمات المالية، وتعزيز ممارسات الوساطة المالية المستدامة، وتشجيع خلق القيمة والريادة في مجالات الاستدامة والتمويل المستدام، إلى جانب تبني استراتيجيات مبتكرة تدعم النمو المسؤول طويل الأمد
وبيّن أن المحور الثالث يتناول قراءة تحليلية لمؤشرات أداء السوق، واستعراض اتجاهات النمو وفرص التطوير المتاحة، بما يسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وفي ختام تصريحه، أعرب أبو حلتم عن ثقته بأن النقاشات والطروحات التي يشهدها الملتقى ستسهم في صياغة رؤية مشتركة تدعم تعميق السوق المالي وتعزز تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي، مقدماً شكره لجميع الأعضاء والمشاركين على التزامهم المتواصل بدعم مسيرة التطور والابتكار في سوق رأس المال الأردني.
بدورها أكدت المدير التنفيذي لـمركز إيداع الأوراق المالية سارة الطراونة، مواصلة المركز تنفيذ مشاريعه الاستراتيجية خلال عامي 2025 و2026 بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تطوير أنظمة التسوية والدفع والخدمات الإلكترونية وتعزيز التحول الرقمي، بما في ذلك إتاحة بيانات ملكية الأوراق المالية عبر تطبيق سند. كما أشارت إلى محافظة المركز على تصنيفه الدولي (A+) من شركة Thomas Murray، وفوزه بالمركز الثالث في مؤشر النزاهة الوطني، إلى جانب استمراره بتنفيذ مشاريع مستقبلية لتطوير سجل الأوراق المالية الحكومية وتحسين الخدمات الإلكترونية للمستثمرين.
وتضمن الملتقى جلسات متخصصة تناولت عدداً من الموضوعات الحيوية المرتبطة بتطوير قطاع الوساطة المالية، حيث قدم الدكتور وسيم حنيني، القيادي التنفيذي والخبير الدولي في استراتيجيات الاستدامة وحوكمة التغير المناخي، عرضاً بعنوان “نحو وساطة مالية مستدامة: خلق القيمة بالريادة في الاستدامة”، تناول فيه أهمية دمج مفاهيم الاستدامة والحوكمة في أعمال شركات الوساطة ودورها في تعزيز القيمة المؤسسية والاستثمارية على المدى الطويل. كما قدم المهندس علاء الكساسبة من المركز الوطني للأمن السيبراني عرضاً بعنوان “حماية بيانات العملاء في عصر التهديدات السيبرانية”، استعرض خلاله أبرز التحديات والمخاطر السيبرانية التي تواجه القطاع المالي، وأهمية تعزيز جاهزية شركات الوساطة وتطوير منظومات حماية المعلومات والبيانات.
وشهد الملتقى عقد جلسة حوارية تفاعلية مع ممثلي شركات الوساطة، جرى خلالها بحث أبرز القضايا والتحديات المرتبطة بسوق رأس المال، ومناقشة سبل تعزيز النشاط الاستثماري وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين، بما يسهم في تعزيز كفاءة السوق ورفع تنافسيته.
وفي آخر فقرات الملتقى،أعلن الوظائفي عن نتائج مبادرة " التميّز في الأداء والخدمات لشركات الوساطة للعام 2025"، التي أطلقتها البورصة بهدف تحفيز التنافسية والارتقاء بالأداء المؤسسي وجودة الخدمات التي تقدمها شركات الوساطة للمستثمرين، حيث تم تكريم:
- شركة مجموعة العربي للاستثمار عن أفضل أداء في مبادرة التميز في الأداء والخدمات لعام 2025، وعن أعلى حجم تداول عبر الإنترنت لعام 2025.
- شركة سنابل الخير للاستثمارات المالية عن أعلى حجم تداول لعام 2025.
وفي ختام الملتقى، أعرب الوظائفي عن تقديره للحضور والمشاركين على تفاعلهم ومساهماتهم البنّاءة، مؤكداً حرص بورصة عمّان على مواصلة عقد هذا الملتقى بشكل دوري، بما يعزز الشراكة والتكامل بين مختلف مكونات سوق رأس المال الأردني، ويدعم جهود تطوير السوق وتحفيز الاستثمار